اكرم عبد خليفة الدليمي

33

جمع القرآن

النبي صلى اللّه عليه وسلم : ادع لي زيدا وليجيء باللوح والدواة والكتف ، أو الكتف والدواة ، ثم قال : اكتب : لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ ، وخلف ظهر النبي صلى اللّه عليه وسلم عمرو ابن أم مكتوم الأعمى ، فقال : يا رسول اللّه فما تأمرني ؟ فإني رجل ضرير البصر ، فنزلت مكانها : لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ « 1 » . وهكذا كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذا نزل عليه شيء من القرآن يدعو بعض من يكتب عنه ، وكانوا يكتبونه على : العسب ، واللخاف ، والرقاع ، والكرانيف ، وقطع الأديم ، وعظام الأكتاف ، والأضلاع ، والأقتاب « 2 » . قال الخطابي « 3 » : ( العسب ) ، بضم العين والسين : جمع عسيب ، وهو جريد النخل ، كانوا يكشفون الخوص ويكتبون في الطرف العريض . و ( اللخاف ) ، بكسر اللام : جمع لخفة ، وهي صفائح الحجارة الرقيقة و ( الرقاع ) : جمع رقعة وتكون من جلد أو ورق . و ( الكرانيف ) ، جمع كرنافة ، وهي أصول السعف الغلاظ ، و ( قطع الأديم ) : هي الجلد ، و ( عظام الأكتاف ) عظام أكتاف الإبل . و ( الأقتاب ) جمع قتب . وهو الخشب الذي يوضع على ظهر البعير ليركب عليه « 4 » . وقال الحارث المحاسبي في كتاب ( فهم السنن ) : كتابة القرآن ليست

--> ( 1 ) ينظر : صحيح البخاري ، كتاب فضائل القرآن ، باب كتاب النبي صلى اللّه عليه وسلم ، حديث رقم ( 4704 ) : 4 / 1909 ؛ ينظر : من الرسالة حول ذكر اسم ابن أم مكتوم : 80 . ( 2 ) ينظر : الإتقان 1 / 127 ؛ وتحفة الأحوذي : 8 / 408 ؛ وتاريخ القرآن للدكتور عبد الصبور شاهين : 47 . ( 3 ) الخطابي : هو حمد بن محمد بن إبراهيم بن الخطاب البستي أبو سلمان ، محدث فقيه ، ثقة ، متثبتا من أوعية العلم ، من آثاره : بيان إعجاز القرآن ، ومعالم السنن ، وشرح البخاري ( ت 388 ه ) . ينظر : سير أعلام النبلاء للذهبي : 17 / 23 ؛ ومعجم المفسرين من صدر الإسلام حتى العصر الحاضر لعادل نويهض : 1 / 163 . ( 4 ) ينظر : البرهان : 1 / 233 ؛ ومختار الصحاح : 567 .